السيد جعفر مرتضى العاملي
10
مختصر مفيد
سبيل الإحاطة والشاهدية والهيمنة ، وغير ذلك من معانٍ وحيثيات أشارت إليها الروايات التالية ، فهو صحيح ومقبول . ولا يرد سؤالكم المذكور آنفاً . . وإن كان المقصود به : أنه تعالى موجود في كل مكان على نحو يكون المكان ظرفاً له ، فهو غير صحيح ، وقد ورد عن الأئمة عليهم السلام رفض هذا النحو من المقولات . فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : ‹ من زعم أن الله في شيء ، أو من شيء ، أو على شيء ، فقد أشرك . لو كان الله عز وجل على شيء لكان محمولاً ، ولو كان في شيء لكان محصوراً ، ولو كان من شيء لكان محدثاً › ( 1 ) . وعن سليمان بن مهران قال : قلت لجعفر بن محمد : هل يجوز أن نقول : إن الله عز وجل في مكان ؟ فقال : سبحان الله وتعالى عن ذلك ، إنه لو كان في مكان لكان مُحدَثاً ، لأن الكائن في مكان محتاج إلى المكان ، والاحتياج من صفات المحدَث ، لا من صفات القديم ( 2 ) . وعن الإمام الكاظم عليه السلام قال : إن الله تعالى كان لم يزل بلا زمان ، ولا مكان ، وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل
--> ( 1 ) كتاب التوحيد للشيخ الصدوق ص 178 . ( 2 ) المصدر السابق .